الشيخ المنتظري
148
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية ، حتّى يكون صحيح التمييز جيّد الفطنة بعيداً من السهو والغفلة يتوصّل بذكائه إِلى إِيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل . والشرط الثالث : الحرية . والشرط الرابع : الإسلام . . . ولا يجوز أن يقلِّد الكافر القضاء على المسلمين ولاعلى الكفّار . وقال أبو حنيفة : يجوز تقليده القضاء بين أهل دينه . والشرط الخامس : العدالة . وهي معتبرةٌ في كلّ ولاية . والعدالة أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفاً عن المحارم متوقّياً المآثم ، بعيداً من الريب ، مأموناً في الرضا والغضب ، مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه . والشرط السادس : السَّلامة في السَّمع والبصر ، ليصحّ بهما إِثبات الحقوق ويفرّق بين الطّالب والمطلوب ، ويعرف المحقّ من المبطل . فإنْ كان ضريراً كانت ولايته باطلة . وجوّزها مالك ، كما جوّز شهادته . والشرط السّابع : أن يكون عالماً بالأحكام الشرعيّة . وعلمه بها يشتمل على علم أصولها والارتياض بفروعها . " ( 1 ) 7 - وقال أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية : " لا يجوز تقليد القضاء إِلاّ لمن كملت فيه سبع شرائط : الذكورية والبلوغ ، والعقل ، والحريّة ، والإسلام ، والعدالة ، والسلامة في السمع والبصر ، والعلم . " ( 2 ) ولا يخفى أنّ ما ذكره ثمانية لا سبعة ، اللّهم إِلاّ ان يعدّ الأوّلان واحداً ، كما في الماوردي . ثم أقول : أمّا اعتبار البلوغ والعقل فلقصور الصغير والمجنون وكونهما مولّى عليهما مسلوبي العبارة والأفعال شرعاً ، وإِذا لم تنفذ عبارتهما في حقّ أنفسهما فكيف تنفذ في حقّ الغير .
--> 1 - الأحكام السلطانية / 65 . 2 - الأحكام السلطانية / 60 .